هنيئا لك بالنارين
هنيئا....لك...بالنارين...
بأي تهنئة أبدأ، أبتهنئة الرّسّام الكاريكاتوري الدّانمركي الحقير، بموته كالجيفة في الدّنيا وبعذاب أليم يوم القيامة؟أو بتهنئة المسلمين الذين استجاب لهم ربّهم بالانتقام للرّسول الأعظم محمّد صلّى الله عليه وسلّم؟ أم أُهنّئه شخصيا لِهذه المنحة التي زادتنا إيمانا بالرّسول وتصديقا له؟وربط لنا الماضي بالحاضر، حين تجرّأ عبد العُزّى عمّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم المُلقّب بأبي لهب بسبّ ابن أخيه صلّى الله عليه وسلّم علنا، يوم جَمَعَهُم، وصعد النبيّ صلّى الله غليه وسلّم على الصّفا وقال لهم: "أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أنْ تغير عليكم، أكنتم مصدّقي؟ قالوا نعم، ما جرّبنا عليك إلاّ صدقا، قال: "فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد." فقال له العمّ: تبا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تعالى خبرا عاجلا كالصّاعقة في سورة المسد نتلوها كلّ صلاة فيها بشرى نار جهنّم له ولزوجه خالديْن فيها.
أيّها الحقير تبا لك أردت أنْ تلحق بركب الذين ينالون الشهرة إلاّ عند سبّ الإسلام والمسلمين.
أيّها الحقير ما أشبه اليوم بالبارحة، لقد وقف حقير مثلك :الأخنس بن شريق يوما أمام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحمل عظاما وهو يفتتها في يده ساخرا مستهزئا قائلا: أيُحْيِي ربُّك هذه العظام وهي رميم؟ فأجابه الرّسول بكلِّ ثقة: "نعم ُيحييها، ويميتك، ويُدخلك النّار."
أيّها الحقير كم كانت فرحتنا كبيرة لمّا سمعنا نبأ موتك البطيء خاصّة حين تأكّدنا منه عبر الجرائد الوطنيّة التي طالما ندّدت بما فعلْتَ، وهاهي اليوم تنشر خبر موتك احتراقا بالنّار وهي تتلذّذ بألسنة لهيبها، وتقول لك: من الإرهابي؟ النار أم ربّ النار وهو السّريع العقاب؟ .
أيّها الحقير، لله الأمر من قبل ومن بعد، فتجرّأت بفرية عظيمة، ونِلتَ جزاءك الأوفى في الدّنيا إلى يوم القيامة، بسَببِ جرّةِ ريشةٍ مملوءةٍ بمداد الحقد على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم.
أيّها الحقير ما العلاقة بين الإرهاب العالمي والرّسول صلّى الله عليه وسلّم؟ حتى تُخلط بينهما. هاقد نلت جزاءك في الدّنيا قبل الآخرة، لتكون عبرة لغيرك إن اعتبروا، والدّور الآتي لمن حماك ودافع عنك باسم حرّيّة التّعبير.
أيّها الحقير أَأُهنّئك على نار الدّنيا أم نار الآخرة التي هي أشدّ وأصْلَى؟ لقوله تعالى: "قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون." أم أُهنئك لأنّك كنت سببا في ثبات المؤمنين بحبّ رسولهم والدّفاع عنه ونصرته صلّى الله عليه وسلّم.
أيّها الحقير تمنّينا لو أنّك راجعت نفسك واستغفرت عند أحد القسّيسين بالكنيسة بطريقتكم، حتّى تصلح ما أفسدتّه دينيا وسياسيا ودبلوماسيا بين الشُّعوب.
أيّها الحقير خذها كلمة صريحة قديما وحديثا: نشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ونشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وبها نلقى الله.
أيّها الحقير إنّ لنا حبيبا صلّى الله عليه وسلّم صدّقناه وما صحَبناه ونردّد قول الله تعالى: "إنّ شانئك هو الأبتر." وكلمة أبي بكر الصّدّيق رضي الله تعالى عنه حين قبّله وقال: "ما أطيبك يا رسول الله حيّا وميّتا."
وصلّى الله ربّي كلّ وقت *** على الممدوح في (ن) وصاد.
محمد بومشرة
تلمسان:23ذي القعدة1428هـ/
03ديسمبر2007م.


Commentaires